لو قلنا "الأقصى أقصانا" فكأننا نقول أن المسجد الأقصى قد أبعدنا وأقصانا عنه. وان قلنا: أقصانا الأقصى، لقلنا عين الشيء والمعنى.
لعبت الكلمات دورا غريبا، وكأن الأقصى قد أقصانا وأبعدنا عنه بحق، فلم لا نتدبر هذا المعنى الغريب الذي نشعر به، نكتبه، نصرخ به دون أن نحاسب أنفسنا.
إن إيمان اليهود بحقهم في القدس، بغض النظر عن مشروعيته في عرفنا، مكنهم من تحقيق ما وعدهم الله به في التوراة. اليهود بشر مثلنا لهم أحلامهم وكتاب مقدس لديهم ووعد من الله مكتوب في كتابهم هذا. يرجون في عبادتهم رحمة الله بهم، يبكون، يستغفرون ويطلبون من الله أن ينزل غضبه وسخطه بأعدائهم. ونحن، لدينا وعد من الله بالنصر، بالجنة وبالمغفرة. لدينا كتاب مقدس، نرجو من الله المغفرة، نبكي له من ذنوبنا ونطلب من الله أن ينزل غضبه وسخطه بأعدائنا. اليهود يختنون أبنائهم ويصومون ولا يأكلون لحم الخنزير وهم على دينهم يحرصون. ونحن نختن أبنائنا ونصوم ولا نأكل لحم الخنزير وعلى ديننا نحرص. اليهود لا يعبدون مع الله إلها آخر ونحن نوحده ونسبح له. رب موسى عليه السلام هو رب محمد عليه الصلاة والسلام.
لا أجد قومين أحدهما أقرب من الأخر كما حال اليهود والعرب. يرقصون كما نرقص، يأكلون كما نأكل، نتغنى كما يتغنون ولو استمعنا إلى ترانيمهم في معابدهم لعرفنا الكثير عن الحان دخلت إلى دعائنا، ولو أمعنا السمع إلى حديثهم لوجدنا فيه الكثير مما نقول ولقد سمينا الشيطان جميعا باسم واحد مفهوم للجميع.
لا يوجد فلسطيني واحد لم يسمع من أبيه أو من جده، كما سمعت أنا من أبي، كيف عاش المسلم والمسيحي واليهودي في فلسطين كشعب واحد يتاجرون ويستأمن الواحد منهم الأخر، وكيف تزاورت الزوجات وأعانت اليهودية امرأة مسلمة وقت الولادة وكيف أهدت مسيحية إلى أمي الصليب ليحفظها من الشر حين مرضت وكانت تعيش في حي اسمه "اليهودية" في يافا. الكثير من الفلسطينيين، حتى السبعينات، كانوا يتفكهون فيقول الواحد منهم: والله لا أعرف إن كنا نحن الذين قد علمنا التجارة لأولاد عمنا هؤلاء أم أنهم هم المعلمون.
واحد / صفر ، إتنين / صفر، وتلاتة / صفر
إما أن إيمانهم أقوى مما نتشدق نحن به من إيمان، ويعلم الله أن كثيرا منا ومنهم منافقون، أو أن إيماننا وإيمانهم قد تساويا في القوة وتخاذلنا نحن عن العمل بما نقول وقلنا كثيرا مما لا نعمل وقالوا هم القليل وعملوا كثيرا.
منذ عام 1948 سمعنا ورأينا بن جوريون، وجولدا مائير، وموشى ديان، ومناحم بيجين، واسحق رابين وشامير وشارون وغيرهم لا همّ لهم إلا النصر والتوسع وإسرائيل أولا وأخيرا. لم يرث الحكم ابن بعد أب ولم يلتصق أيهم بكرسيه بغية المجد والمنفعة. مات وتوارى منهم الكثيرون، ولم يوضع واحد من كل هؤلاء موضع إله لا في حياته ولا بعد موته. جميعهم خاطروا بأنفسهم ومنهم من حارب في الخطوط الأمامية وانتصروا بالعزيمة وبالدهاء وبالإصرار، وأيضا بإيمانهم أن هذه الأرض هي تلك التي وعدهم الله.
فلنقل ما نقول في حقهم وفي ماضيهم، فنحن نتكلم من موقع المنهزم الخاسر لجميع معاركه، إلا أننا نجعل من حكامنا آلهة تشارك الله في جلاله، نقيم لهم أصناما في طول الشوارع وعرضها، وتستقبلنا صورهم عل
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ