يوميات شوق للولايات العربية المتحدة

الثلاثاء,آذار 06, 2007


تركت مصر عام 1985 ولم يكن بيني وبينها خصام، كنت من المحظوظين الذين لهم وظيفة محترمة و راتب أكثر احتراما. تركتها، لأسباب، سأشرحها، إن شاء الله، في حينها. وتوجهت الى إيطاليا، متوجساً نهاية المطاف فيها.

كنت انتقد الكثير من عادات وتقاليد الشعب الإيطالي منذ يوم وصولي الأول الى أرضه. وكنت أخشى، ولازلت أخشى القليل من طرز العيش والتفكير ... إلا أن شيئاً، بسيطاً، كان و لازال يشد إعجابي وأستفهامي، ألا وهو أن أحداً لا يتدخل فيما تفعل أو تقول، هي أمورك أنت الشخصية و أنت كفيل بها ... أما لو تعدى ذلك الى إزعاجٍ واعتداء على حريات الآخرين، فعليك أن تواجه في ذلك ممثلي القانون ... وليس الناس أو شخص مجهول الهوية أقام من نفسه ممثلاً للقانون والاخلاق والنظام والدين و الحلال والحرام والمسموح والمكروه و ما وجب و ما لا يجب. وفي بلدنا الحبيب، في الولايات العربية المتحدة، كثيرون ممن قاموا بتعيين أنفسهم حُماة للقانون ... طالما أن هذا القانون على علاقة بالحلال والحرام. من السهل جدا، في الولايات العربية المتحدة،  أن يستوقفك رجل في المسجد ليقول لك أن وضع قدمك اثناء السجود غير مقبول لأن قدمك تستريح على الأرض ... فيسجد ويشير اليك أن تتعلم منه وضع القدم المقبول في الصلاة. وقد يستهزئ منك آخر لأن زوجتك قد قامت بالتسليم عليه بيدها من دون حجاب قائلاً: ألم تُعَلم زوجك أن هذا حرام وانه لا يصح؟ بإختصار شديد، وكي لا أطيل تفصيل ما نعلمه عن ظهر قلب، فهناك دائما ممثل لقانون يظن هو وحده أنه اصلح الناس للقيام به، ويوقن أيضاً أن جزاءه لكبير في الجنة.

حين يواجه حارس قانون الحلال والحرام هذا، صديقاً أو قريباً أو غريباً يقسم بأغلظ الايمان افتراءاً وكذباً، نجده صامتاً وقد تخلت عنه رتبته التي أهداها لنفسه، فلا يقف ليعلن للناس أن أو للكاذب نفسه أنه كاذب، وإن علم كذبه، وكأن الكذب أقل درجات من ذنب إراحة القدم اثناء السجود. وقد يرى موظفاً يأكل الرشوة أثناء النهار فيغلق عنه عينيه ولا يدرجه في ملفات المفسدين في الأرض الذين غسلوا أيديهم قبل رؤسهم أثناء الوضوء، وإن كانوا من المصلين